تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

124

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

خاليةٍ مِنَ العالمِ ، ليسَ معها إلّا الواجبُ - تعالى - ولا خبرَ عنِ العالمَ بعدُ ، والحالُ أنَّ طبيعةَ الزمانِ طبيعةٌ كمّيةٌ ممكنةٌ موجودةٌ معلولةٌ للواجبِ - تعالى - ومِنْ فعلهِ ، فهوَ مِنَ العالمِ ، ولا معنى لكون العالم - وفيهِ الزمانُ - حادثاً زمانيّاً مسبوقاً بعدمٍ زمانيٍّ ، ولا قبل زمانيّاً خارجاً منَ الزمانِ . وقدِ استشعرَ بعضُهمْ بالإشكالِ ، فدفعهُ بدعوى : أنَّ الزمانَ أمرٌ اعتباريٌّ وهميٌّ غيرُ موجودٍ . وهوَ مردودٌ : بأنّ دعوى كونِه اعتباريّاً وهميّاً اعترافٌ بعدمِ الحدوثِ الزمانيِّ حقيقةً . ودفعَ الإشكالَ بعضُهمْ : بأنَّ الزمانَ حقيقةٌ منتزعةٌ مِنْ ذاتِ الواجبِ - تعالى - مِنْ حيثُ بقائهِ . ورُدَّ : بأنّ لازمهُ التغيّرُ في ذاتِ الواجبِ تعالى وتقدّسَ ؛ فإنّ المنتزعَ عينُ المنتزَعِ منهُ ، وكونُ الزمانِ متغيّراً بالذاتِ ضروريٌّ . وأجيبَ عنهُ : بأنَّ منَ الجائز أنْ يخالفَ المنتزَعُ المنتزَعَ منهُ ، بعدمِ المطابقةِ . وهوَ مردودٌ : بأنّ تجويزَ المغايرةِ بينَ المنتزَعِ والمنتزَعِ منهُ مِنَ السفسطةِ ، ويبطلُ معهُ العلمُ مِنْ رأسٍ ؛ على أنَّ فيهِ اعترافاً ببطلانِ أصلِ الدعوى . وأمّا قولُ القائلِ بجوازِ أنْ يختارَ الفاعلُ المختارُ أحدَ الأمرينِ المتساويينِ دونَ الآخرِ لا لمرجّحٍ يُرجِّحُهُ ، وقدْ مثّلوا لهُ بالهاربِ مِنَ السبعِ إذا عنَّ لهُ طريقانِ متساويانِ ، فإنّهُ يختارُ أحدَهما لا لمرجّحٍ . ففيهِ : أنّهُ دعوى مِنْ غيرِ دليلٍ ، وقدْ تقدّمتِ الحجّةُ أنَّ الممكنَ